فؤاد سزگين
93
تاريخ التراث العربي
كذلك ، ولم يذكر منهم صراحة إلا الحسن البصري مؤلفا للكتب . أما أبو مسلم الخولاني الذي يوصف بأنه حكيم « 73 » فقد ذكر له « كراس » كان يحفظ فيه معارفه ولكن لم يكن به شعر « 74 » وأوضح من هذا ما وصل إلينا عن الحسن البصري ومتأخري معاصريه ، نذكر منهم بصفة خاصة : أبا حازم سلمة بن دينار ( المتوفى حوالي سنة 140 ه / 757 م ) ومالك بن دينار ( المتوفى سنة 131 ه / 748 م ) . وهناك « صحيفة في الزهد » وصلت إلينا ، ألّفها زين العابدين علي بن الحسين ( المتوفى 92 ه / 710 م ) كما تشهد بذلك المصادر الشيعية القديمة نسبيا ( انظر : الكافي للكليني 8 / 14 - 17 ) . وفي الجيل التالي للحسن البصري وصلت إلينا أقدم أشعار نعرفها في الزهد ألّفها سابق بن عبد الله البربرى ( سيأتي ذكره ) وغيره . وبغض النظر عن رسائل الحسن البصري فلا نعرف أسماء كتب أخرى ألفها أولئك الصوفية الأوائل ، وأغلب الظن أنها كانت / تتناول ما يطلق عليه « المواعظ » ، و « الخطب » و « الوصايا » و « القصص » و « المسائل » . وخصص الجاحظ في البيان والتبيين ( 3 / 125 - 202 ) فصلا قائما برأسه بعنوان : « كتاب الزهد » ذكر فيه مختارات من نصوص الزهد من ذلك الوقت المبكر . وهناك نصوص أخرى كثيرة في كتب الزهد المتأخرة ، مثل « كتاب الزهد » ، لعبد الله بن المبارك ( المتوفى 181 ه / 797 م ) و « كتاب الزهد » لأحمد بن حنبل . وأكبر مجموعة وصلت إلينا تضم نصوصا من هذا الضرب هي دون شك ما جاء في كتاب جامع لأبى نعيم الأصفهاني ، وهو كتاب : « حلية الأولياء » « 75 » . * * *
--> ( 73 ) أبو نعيم : حلية الأولياء 2 / 122 ، ( 74 ) ابن حجر : تهذيب التهذيب 10 / 111 . ( 75 ) انظر فيما يختص بكتب التصوف التي ترجمت قبل القرن الثامن الميلادي إلى اللغة السريانية ودورها في التصوف الإسلامي المقال الذي كتبه فرانسوا نو : Francois Nau , Apropos d'un Feuillet d'un manuscrit arabe in : Museon 43 / 1930 / 85 - 116 , 221 - 262 .